السيد علي الطباطبائي
6
رياض المسائل ( ط . ق )
والكلب والهرة فقال يجزيك أن تنزح منها دلاء فإن ذلك يطهرها إن شاء اللَّه ويتلوه في القوة الآخر عن البئر تكون في المنزل للوضوء فيقطر القطرات من بول أو دم أو يسقط فيها شيء من عذرة كالبعرة ونحوها ما الذي يطهرها حتى يحل الوضوء منها فوقع بخطه في كتابه ينزح منها دلاء وغيرهما ضعيف الدلالة جدا وهما وأن قويت الدلالة فيهما إلا أن الاكتفاء بنزح الدلاء المطلق للمذكورات فيهما مع اختلاف تقاديرها إجماعا يوهن التمسك بهما مع كون الثانية مضافا إلى أنها مكاتبة غير صريحة الدلالة بل ولا ظاهرة من حيث وقوع لفظ التطهير في كلام الراوي والتقرير حجة مع عدم احتمال مانع من الرد وهو في المقام ثابت لاحتمال كون الوجه فيه التقية بناء على كون النجاسة مذهبا لأكثر العامة ويشهد له كونها مكاتبة ومع ذلك فهما معارضتان بالأصل والعمومات عموما في كل شيء وخصوصا في الماء واختلاف الأخبار في مقادير نزح النجاسات جدا وعموم ما دل على عدم نجاسة الكر بالملاقاة منطوقا أو فحوى قطعيا لكنه في الجملة والصحاح المستفيضة وغيرها منها الصحيحان ماء البئر واسع لا يفسده شيء إلا أن يتغير وزيد في أحدهما ريحه أو طعمه فينزح حتى يذهب الريح ويطيب الطعم لأن له مادة وفيهما وجوه من الدلالة ومنها الصحيح عن ماء بئر وقع فيها زنبيل من عذرة رطبة أو يابسة أو زنبيل من سرقين أيصلح الوضوء منها قال لا بأس ومنها الصحيح لا يغسل الثوب ولا تعاد الصلاة بما وقع في البئر إلا أن ينتن فإن أنتن غسل الثوب وأعاد الصلاة وفي معناه غيره من المعتبرة والمناقشات فيما ذكر ضعيفة جدا لا يلتفت إليها فإذن الأظهر القول بالطهارة مطلقا وفاقا لجماعة من القدماء وأكثر المتأخرين وفي قول التفصيل بين ما بلغ كرا فالثاني وما لم يبلغ فالأول للخبر إذا كان ماء الركي كرا لم ينجسه شيء وفي معناه الرضوي مضافا إلى عموم ما دل على اعتبار الكرية في عدم نجاسة الماء وهو ضعيف لقصور الجميع عن المقاومة لما تقدم مضافا إلى ضعف الأولين وعدم عموم في الثالث وعلى الثاني فهل النزح الوارد في الأخبار المحض الملاقاة على الاستحباب أو الوجوب الأقرب الأول وفاقا للأكثر ولما تقدم من الاختلاف في مقادير النزح ونسب إلى التهذيب الثاني وهو خيرة المنتهى وهو ضعيف وينزح وجوبا أو استحبابا لموت البعير وهو من الإبل بمنزلة الإنسان يشمل الذكر والأنثى والصغير والكبير وكذا للثور وقيل هو الذكر من البقر والأولى اعتبار إطلاق اسمه عرفا مع ذلك فلا يلحق به الصغير منه للشك فيه وكذا لانصباب الخمر فيها مائها أجمع بلا خلاف في الأول والثالث للصحيحين وإن مات فيها بعير أو صب فيها خمر فلينزح لكن في أحدهما بدل البعير ثور والاستدلال به للأول على هذا بفحوى الخطاب أو بوجود أو نحوه في بعض النسخ ولا ريب في دخوله فيه وفي رواية في الأول وفي الحمار كر من ماء وهو مع شذوذه هنا ضعيف وعلى الاستحباب فالعمل بها غير بعيد للمسامحة وانجبارها في الجملة لكنه مع السابق مرتب في الفضيلة وعلى الأشهر الأظهر في الثاني لأحد الصحيحين خلافا لمن شذ فكر من ماء وهو ضعيف لكن يأتي فيه ما تقدم ومقتضى الأصل في الجملة واختصاص العبارة والصحيحين وغيرهما بصورة الصب عدم نزح الجميع لوقوع قطرة من الخمر بناء على عدم إطلاق الصب عليه وهو حسن اقتصارا فيما خالف الأصل على مورد النص والأشهر خلافه ومستنده بالخصوص غير واضح ومع ذلك لا بأس به للاحتياط بناء على المختار للتسامح في مثله وربما قيل في القطرة منها بعشرين دلوا للخبر وهو ضعيف وفي آخر مثله ثلاثون وكذا قال الثلاثة الشيخان والمرتضى وغيرهم بل عليه الإجماع في الغنية والسرائر في وقوع المسكرات المائعة بالأصالة ومستنده غير واضح فيلحق بما لا نص فيه لكنه مع ذلك غير بعيد أما على ما اخترناه فظاهر وأما على غيره فلإطلاق لفظ الخمر عليها في الأخبار كقوله ص كل مسكر خمر وقوله ما أسكر كثيره فالجرعة منه خمر وقوله الخمر من خمسة العصير من الكرم والنقيع من الزبيب والبتع من العسل والمزر من الشعير والنبيذ من التمر وقول مولانا الكاظم ع ما فعل فعل الخمر فهو خمر وقوله ما كان عاقبته عاقبة الخمر فهو خمر والاستعمال فيها إما على الحقيقة كما نقل عن بعض أهل اللغة هنا وقال بها بعض أصحابنا مطلقا أو المجاز والاستعارة ومقتضاه الاشتراك في جميع وجوه الشبه مطلقا أو المتعارفة منها وما نحن فيه منها هذا مضافا إلى الإجماع المتقدم نقله وإن كان في التمسك بمثله في مثل المقام نوع كلام ولعله لما ذكر ألحق الشيخ بها الفقاع بضم الفاء بل وغيره أيضا وفي الكتابين المتقدمين الإجماع هنا أيضا لإطلاق الخمر عليه بالخصوص في كثير من الأخبار وفي بعضها أنه خمر مجهول أو خمر استصغرها الناس فتأمل وألحقوا أيضا بها المني مما له نفس سائلة والدماء الثلاثة الحيض والنفاس والاستحاضة ومستنده غير واضح سوى الإلحاق بغير المنصوص مع القول بنزح الجميع فيه ولكن ذكرها بالخصوص من بين أفراده لم يظهر وجهه نعم في الكتابين الإجماع عليه فإن غلب الماء فتعذر نزح جميعه تراوح تفاعل من الراحة لأن كل اثنين يريحان صاحبهما عليها قوم كما في موثقة عمار أو أربعة رجال كما في الرضوي وعليه فلا يجزي النساء والصبيان بل وعلى الأول أيضا بناء على المشهور من عدم صدقه عليهم أو عدم تبادرهم منه فيقتصر فيما خالف الأصل على المتيقن وهو الأشهر واحتمل الإجزاء بهن المصنف في المعتبر وتبعه في المنتهى بل وقطع به في التذكرة وهو ضعيف اثنان اثنان فلا يجزي الأنقص وإن نهض بعملهم على الأظهر الأشهر اقتصارا على مورد النص خلافا للمنتهى في الناهض بعملهم وهو ضعيف وإطلاق خبر عمار يقتضي جواز الزيادة عليهم كما هو المشهور لكن الرضوي خصه بالأربعة ولعله لبيان أقل ما يجب وربما علل الجواز بفحوى الخطاب وهو كما ترى يوما قصيرا كان أو طويلا كاملا من طلوع الفجر الثاني إلى الليل على الأشهر اقتصارا على المتيقن وربما قيل من طلوع الشمس وهو محتمل لكن الأول أحوط وعلى التقديرين فلا بد من إدخال جزء من الليل متأخرا وجزء منه أو من قبل طلوع الشمس فيه متقدما من باب المقدمة وتهيئة الأسباب قبل ذلك ولا يجزي مقدار اليوم من الليل ولا الملفق منهما ويجوز لهم الصلاة جماعة لا جميعا بدونها كما قيل ولا الأكل كذلك لعدم المانع في الأول وعدم صدق نزح اليوم في الباقي وربما قيل بجوازه أيضا لقضاء العرف بذلك فعدم الصدق